الزمخشري
98
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
في هواء منفتق ، وجوّ منفهق « 1 » ، فسوى منه سبع سماوات ، جعل سفلاهن موجا مكفوفا ، وسقفا محفوظا ، وسمكا « 2 » مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار « 3 » ينتظمها ، ثم زينها بزينة الكواكب ، وضياء الثواقب ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا ، وقمرا منيرا ، في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر « 4 » . 67 - وعنه رضي اللّه عنه : وكان من اقتدار جبروته ، وبدائع لطيف صنعته أن جعل من ماء اليم الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ، ثم فطر منه أطيافا ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، وقامت على حده ، يملها الأخضر المثعنجر « 5 » ، والقمقام « 6 » المسخر ، قد ذل لأمره ، وأذعن لهيبته ، ووقف الجاري منه لخشيته . 68 - في ديوان المنثور : اللّه الذي رفع السماء بغير عمد وسمكها ، وسوى في أديمها الأخضر حبكها ، فطرها ملساء سالمة من الفطور ، خالية من وقوع الخلل فيها على مر العصور ، ثم زينها بنيران لا تزال سيارة ، في أفلاك لا تنفك دوارة ، من شمس وقمر يدأبان الليل والنهار ، يطردان الظلمات ويجلبان الأنوار ، ومن نجوم يرجم بها ضلال الجن من العفاريت « 7 » ، ويرجم بها ضلال الأنس في السباريت « 8 » ، لكل كوكب تسخير في تسييره ، ولكل فلك تدبير في تدويره ، لو اطلع النظار على ما دبر من عجيب تدبيرها ، واستوضحوا ما قدر من بديع تقديرها ، لأطفأت
--> ( 1 ) منفهق : ممتلئ ومتّسع . يقال : فهق الغدير بالماء يفهق فهقا : امتلأ . وأفهقه : ملأه . ( 2 ) السّمك : السقف أو أعلى البيت ، وهنا بمعنى السماء . ( 3 ) الدسار : المسمار وجمعه دسر . وكل ما سمّر فقد دسر . ( 4 ) الرقيم المائر : الفلك المتدافع . ( 5 ) المثعنجر : المكان الأكثر ماء في البحر . ( 6 ) القمقام : البحر . ( 7 ) العفريت : هو الخبيث من الجن . ( 8 ) السباريت : المفازات والصحاري ، جمع سبروت .